أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
280
العقد الفريد
ومسودّة الأرجاء قد خضت جالها * وروّيت من قعر لها غير منبط خميص الحشا يروى على كلّ مشرب * أمينا على سرّ الأمين المسلّط وقال بعض الكتّاب : وما روض الربيع وقد زهاه * ندى الأسحار يأرج بالغداة بأضوع أو بأسطع من نسيم * تؤدّيه الألاقة من دواة وقال آخر في وصف محبرة : ولجّة بحر أجمّ العباب * باد وأمواجه تزخر إذا غاص فيه أخو غوصة * سريع السّباحة ما يفتر فأنفس بذلك من غائص * بديع الكلام له جوهر وأكرم ببحر له لجّة * جواهرها حكم تنثر وقال ثمامة بن أشرس : ما أثرته الأقلام ، لم تطمع في درسه الأيام . ونظر المأمون إلى جارية من جواريه تخطّ خطاّ حسنا ، فقال فيها : وزادت لدينا حظوة حين أطرقت * وفي إصبعيها أسمر اللون أهيف أصمّ سميع ، ساكن متحرّك * ينال جسيمات المنى وهو أعجف « 1 » وقال بعض الكتاب : إذا ما التقينا وانتضينا صوارما * يكاد يصم السامعين صريرها تساقط في القرطاس منها بدائع * كمثل اللآلي نظمها ونثيرها قال بشر بن المعتمر : القلب معدن ، والحلم « 2 » جوهر ، واللسان مستنبط ، والقلم صائغ ، والخط صيغة . وقال سهل بن هارون : القلم لسان الضمير ، إذا رعف « 3 » أعلن أسراره وأبان آثاره .
--> ( 1 ) أعجف : رقيق . ( 2 ) الحلم : العقل . ( 3 ) رعف : خرج من أنفه الدم .